جعفر الخليلي
14
موسوعة العتبات المقدسة
عقل القارئ ويناقش معه الموضوعات والآراء في غير أثقال أو ادعاء أو تكلف ، ومن الأسف ان الجاحظية لم تجد من يرثها ويسير بها في الطريق الذي كان كفيلا بأن يخرج بالفكر العربي من العصور الوسطى إلى العصور الحديثة . 3 - ابن قتيبة الدينوري وثالثهم أبو عبد اللّه محمد بن مسلم بن قتيبة توفى ( 276 ه 879 م ) وهو يكاد يضاهي الجاحظ في سعة العلم ، وحرية الفكر ، وكثرة التأليف ، وتنوع الكتب ، وهو يشبهه أيضا في أن معظم كتبه الرئيسية سلم من عبث الأيام ووصل الينا ، وكتابه ( أدب الكاتب ) خزانة علم وأدب لو فسرت وبوبت لكانت دائرة معارف ، أما كتابه ( عيون الأخبار ) فنموذج جميل من كتب الأدب بمعناه الواسع عن العرب وهو معنى يقابل ما نسميه نحن اليوم بالأدب أو الانسانيات « 1 » . 4 - أبو حنيفة الدينوري ورابعهم أبو حنيفة أحمد بن داود الدينوري توفي ( 282 ه 895 م ) وقد الف في النحو واللغة والتأريخ والهندسة والحساب ، ولا يزال كتاباه الرئيسيان ( الأخبار الطوال ) و ( الإمامة والسياسة ) من معضلات التواليف في مكتبتنا العربية ، لان الخلاف طويل حول أصول مادتهما ونسبة بعض فصولهما اليه « 2 » .
--> ( 1 ) - أما كتاب ( المعارف ) لابن قتيبة فهو أدل على الموسوعية . ج . ح ( 2 ) - ويؤيد الدكتور مصطفى حواد رأي بعض المؤرخين الذين يرون ان ( الإمامة والسياسة ) ليست للدينوري ، وان كتابه ( النبات ) من أعظم الموسوعات . ج . ح .